صديق الحسيني القنوجي البخاري
132
فتح البيان في مقاصد القرآن
وفي المجمل لابن فارس : والعرض ما يعترض للإنسان من مرض ونحوه وعرض الدنيا ما كان فيها من مال قل أو كثر ، والعرض من الأثاث ما كان غير نقد . فَعِنْدَ اللَّهِ هو تعليل للنهي أي عند اللّه مما هو حلال لكم من دون ارتكاب محظور مَغانِمُ كَثِيرَةٌ تغنمونها وتستغنون بها عن قتل من قد استسلم وانقاد وإغنام ماله ، وقيل فعنده ثواب كثير لمن اتقى قتل المؤمن ، والمغانم جمع مغنم وهو يصلح للمصدر والزمان والمكان ، ثم يطلق على ما يؤخذ من مال العدو ، إطلاقا للمصدر على اسم المفعول نحو ضرب الأمير . كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ أي كنتم مثل الرجل المذكور في مبادى الإسلام كفارا فحقنت دماؤكم لما تكلمتم بكلمة الشهادة أو كذلك كنتم من قبل تخفون إيمانكم عن قومكم خوفا على أنفسكم حتى منّ اللّه عليكم باعزاز دينه فأظهرتم الإيمان وأعلنتم به . فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ يعني بالإسلام والهداية فلا تقتلوا من قال لا إله إلا اللّه أو منّ عليكم بإعلان الإسلام بعد الاختفاء ، وقيل بالتوبة فَتَبَيَّنُوا ولا تعجلوا بقتل مؤمن ، وكرر الأمر بالتبين للتأكيد عليهم لكونه واجبا لا فسحة فيه ولا رخصة إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً فلا تتهافتوا في القتل وكونوا محترزين محتاطين في ذلك . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 95 ] لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 95 ) لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ، وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ . التفاوت بين درجات من قعد عن الجهاد من غير عذر ، ودرجات من جاهد في سبيل اللّه بماله ونفسه وإن كان معلوما لكن أراد سبحانه بهذا الاخبار تنشيط المجاهدين ليرغبوا ، وتبكيت القاعدين ليأنفوا ، ونحوه قوله تعالى : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [ الزمر : 9 ] فهو تحريك لطالب العلم ، وتوبيخ على الرضا بالجهل . وغير أولي الضرر بالرفع على أنه صفة للقاعدين كما قال الأخفش لأنهم لا يقصد بهم قوم بأعيانهم فصاروا كالنكرة فجاز وصفهم بغير وبكسر الراء على أنه وصف للمؤمنين وبفتحها على الاستثناء من القاعدين أو من المؤمنين أي إلا أولي الضرر فإنهم يستوون مع المجاهدين . ويجوز أن يكون منتصبا على الحال من القاعدين أي لا يستوي القاعدون الأصحاء في حال صحتهم ، وجازت الحال منهم لأن لفظهم لفظ المعرفة .